مجد الدين ابن الأثير

283

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفي حديث علي رضي الله عنه ( من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا ) أي ليزهد في الدنيا ، وليصبر على الفقر والقلة . والجلباب : الإزار والرداء . وقيل الملحفة . وقيل هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها ، وجمعه جلابيب ، كنى به عن الصبر ، لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن . وقيل إنما كنى بالجلباب عن اشتماله بالفقر : أي فيلبس إزار الفقر . ويكون منه على حالة تعمه وتشمله ، لأن الغنى من أحوال أهل الدنيا ، ولا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا وحب أهل البيت . ومنه حديث أم عطية ( لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) أي إزارها ، وقد تكرر ذكر الجلباب في الحديث . ( جلج ) ( ه‍ ) فيه ( لما نزلت : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، قالت الصحابة . بقينا نحن في جلج لا ندري ما يصنع بنا ) قال أبو حاتم : سألت الأصمعي عنه فلم يعرفه ، وقال ابن الأعرابي وسلمة : الجلج : رؤوس الناس ، واحدتها جلجة ، المعنى : إنا بقينا في عدد رؤس كثير من المسلمين . وقال ابن قتيبة : معناه وبقينا نحن في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندري ما يصنع بنا ، وقيل الجلج في لغة أهل اليمامة : جباب الماء ، كأنه يريد : تركنا في أمر ضيق كضيق الجباب . ( ه‍ ) ومنه كتاب عمر رضي الله عنه إلى عامله بمصر ( أن خذ من كل جلجة من القبط كذا وكذا ) أراد من كل رأس . ومنه حديث أسلم ( إن المغيرة بن شعبة تكنى أبا عيسى ، فقال له عمر : أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا عيسى ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وإنا بعد في جلجتنا ) فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك . ( جلجل ) في حديث ابن جريج ( وذكر الصدقة في الجلجلان ) هو السمسم . وقيل حب كالكزبرة .